حاورهم: حمير خميس حمير المطاعني
قبل أيام من انطلاق البطولة، أسدل فريق الغنيمية الستار على تحضيراته بمباراتين وديتين، في ختام فترة إعداد قصيرة لم تتجاوز الأسبوع الواحد. وعشية المواجهة الافتتاحية أمام فريق الصقر، تجوّلت اللجنة الإعلامية داخل معسكر الفريق، وجلست إلى ثلاثة من أعمدته: المدرب الذي يقود مشروع الدفاع عن اللقب، والمعد البدني الكابتن خميس الذي يسابق الزمن لرفع الجاهزية، وقائد الفريق جهاد الشكيلي العائد لتوّه من صفوف المنتخب الوطني.
البداية كانت مع المدير الفني جمعة شغيل المشايخي، حيث لم يُخفِ المدرب حجم الضغط الذي رافق فترة الإعداد. وعن تقييمه للتحضيرات بعد الوديتين، وما إذا كانت هناك وديات أخرى قادمة، قال:
“فترة الإعداد كانت ضيقة جدًا بصراحة. التجمع اقتصر على أسبوع واحد، أدّينا خلاله تمرينين فقط قبل الودية الأولى، ثم منحنا اللاعبين يومًا واحدًا للراحة وخضنا المباراة الثانية مباشرة. هذا الضغط ظهر أثره على اللاعبين، وخاصة الأساسيين منهم، فآثرنا في المباراة الثانية الدفع بالصف الثاني وإشراك عناصر شابة من مواليد 2013 و2014 تلعب باسم الفريق لأول مرة. الهدف من الوديات لم يكن النتيجة إطلاقًا، بل تجربة اللاعبين واختيار الأفضل منهم لتدعيم التشكيلة، وفي الشوط الثاني وصلنا إلى توليفة متجانسة وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي”.
ورغم اعترافه بضيق الوقت، بدا المدرب واثقًا من قدرة فريقه على المنافسة: “ضيق الوقت لن يكون عذرًا؛ نحن فريق يحمل أربعة ألقاب متتالية، وسنحافظ على مستوانا، وعيننا على اللقب الخامس بإذن الله”.

وعن المواجهة الافتتاحية أمام فريق الصقر ومستوى المنافسين هذا العام، أوضح المدرب أن خريطة المنافسة تغيّرت بالكامل: “تشكيلتنا تغيّرت بشكل شبه كامل عن الموسم الماضي، فمعظم اللاعبين انتقلوا إلى فئة الشباب، ولم يبقَ من القوام السابق سوى لاعب واحد هو جهاد. الفرق الأخرى وضعها مشابه، وإن كان بعضها يحتفظ بلاعبين أو ثلاثة من أصحاب الخبرة شاركوا في نسخ سابقة. الفارق الوحيد ربما يكون في الجانب البدني والجسماني، وهو يميل نسبيًا لصالح المنافسين كما لمسنا في وديتنا أمام اتحاد حَدْراء. أما مواجهة الصقر فنحن جاهزون لها تمامًا، والمستويات متقاربة جدًا، وطموحنا واضح: الوصول إلى النهائي والتتويج بالكأس الخامسة”.
ولم يُغادر المدرب الحديث قبل أن يتوقف عند تراجع الحضور الجماهيري في النسخة الماضية، موجّهًا رسالة مباشرة لمشجعي الغنيمية: “رسالتي للجماهير والمحبين جميعًا: كونوا خلف الفريق. الجمهور هو اللاعب رقم 12 دائمًا، والنتائج لا تصنعها أقدام اللاعبين وحدها داخل الملعب؛ الدعم النفسي من المدرجات له دور كبير في تحفيزهم. أتمنى أن نطوي صفحة الماضي ونقف صفًا واحدًا مع الفريق في هذه البطولة، وفي استحقاقات الفريق الأول العام المقبل. حضوركم هو الوقود الحقيقي للاعبين”.

ومن مكتب المدير الفني إلى أرضية الملعب، حيث كان المعد البدني الكابتن خميس المعشري يتابع تدريبات اللياقة عن قرب. سألناه عن الوضع البدني للفريق وجاهزيته الحالية، فأجاب بصراحته المعهودة:
“الفريق يسير بشكل جيد ولله الحمد، ونلمس فيه إمكانيات طيبة وواعدة للمستقبل. لكن إذا أردنا الدقة في التقييم، فالفريق الآن في حالة شبه جاهزية، وليس جاهزًا بنسبة كاملة، والسبب واضح: فترة الاستعداد كانت أقصر من أن نكمل فيها البرنامج الإعدادي كما نريد. ومع ذلك نتعامل مع الواقع ونستثمر في الموجود لتقديم أفضل ما لدينا، والأمور مبشرة والحمد لله”.
وبحكم اقتصار مشاركة الغنيمية في هذه البطولة على فئة الناشئين، مع الترحيل السنوي للاعبين نحو فئة الشباب، سألناه عن انعكاس هذا التدرج على مستقبل الفريق، فقال: “التدرج يسير بشكل إيجابي وملحوظ من سنة إلى أخرى؛ نحن أمام عملية تعاقب أجيال طبيعية وصحية: جيل يرحل ويصعد مكانه جيل جديد. والجميل أننا نمتلك حاليًا نخبة متميزة من اللاعبين الشباب الصاعدين. لكن النقطة التي يجب أن ننتبه لها جميعًا هي أن هذه المواهب تحتاج إلى عناية خاصة واهتمام مستمر من الجميع حتى تواصل تطورها وتحافظ على مكتسباتها الفنية والبدنية”.

وعن مواجهة الصقر المرتقبة، أكد الكابتن خميس أن الأجواء داخل المعسكر مثالية: “التحضيرات تسير على خير ما يرام، والمعنويات مرتفعة والروح العالية حاضرة عند جميع اللاعبين. ندخل اللقاء وعيننا على الفوز بإذن الله، والشباب لن يقصّروا أبدًا داخل الملعب، وكل ما نعمل من أجله ألا نخيّب ظن الجماهير وأن نسعدهم بنتيجة تليق بالطموحات. أما رسالتنا للجماهير فبسيطة ومباشرة: لا نطلب الكثير، نطلب فقط تواجدكم ومساندتكم الصادقة للفريق في الملعب؛ دعمكم في المدرجات هو الوقود الحقيقي لهؤلاء الشباب”.
وكان ختام الجولة مع قائد الفريق جهاد الشكيلي، اللاعب الذي تدرّج في فئات الغنيمية السنية حتى صار ركيزة أساسية في المواسم الثلاثة الماضية، والذي غاب عن الأنظار مؤخرًا قبل أن يعود إلى التشكيلة. وعن سر هذا الغياب، حسم القائد التكهنات:
“غيابي في الفترة الماضية لم يكن بسبب إصابة، وإنما جاء تلبية لاستدعاء المنتخب الوطني. والآن أنا متواجد والحمد لله ومستعد تمامًا للمشاركة مع الفريق في الدورة المقبلة بإذن الله، وتقديم كل ما يخدم المجموعة”.

وحول التوليفة الجديدة بعد رحيل أسماء بارزة مثل حسن وطه، لم يُنكر القائد حجم الفراغ، لكنه راهن على الجيل الصاعد: “الفريق يفتقد هذا الموسم بعض الأسماء المؤثرة التي شاركت معنا في السنوات الماضية، والوضع يختلف نسبيًا عن المواسم السابقة. لكن في المقابل، الأولوية والفرصة الكاملة اليوم للشباب الموجودين في القائمة. هم يمتلكون الحماس، وثقتي في قدراتهم وإمكانياتهم لتقديم الإضافة المطلوبة لا حدود لها إن شاء الله”.
وعمّا إذا كان تأخر الإعداد سيحرم الغنيمية من المنافسة بقوة على اللقب كما عوّد جماهيره، أجاب: “هناك تأخر وجيز في انطلاق التحضيرات، ولا ننكر أنه قد يضعنا أمام بعض الصعوبات في هذه المرحلة من البطولة. لكننا عازمون على تخطي هذه الظروف، وبإذن الله الشباب لن يقصّروا أبدًا، وسنتجاوز هذه المرحلة بهمة الجميع وتكاتفهم”.

واختتم القائد حديثه بالرسالة ذاتها التي تردّدت على لسان المدرب والمعد البدني، وكأنها شعار المرحلة داخل المعسكر: “ننتظر من جمهورنا الوفي وقفته الصادقة ومساندته المستمرة في المدرجات. لا نطلب منهم المستحيل، فقط الدعم والمؤازرة طوال المشوار؛ وقوفهم خلف اللاعبين في هذا التوقيت حافز كبير وشيء عظيم للفريق، وبدعمهم وتوفيق الله سنكون في الموعد بإذن الله”.
هكذا يدخل الغنيمية البطولة: وقت ضيق، وجيل جديد، وثقة لا تهتز. ثلاثة أصوات من قلب المعسكر تقول الكلام نفسه بطرق مختلفة: اللقب الخامس ليس حلمًا بعيدًا، والطريق إليه يبدأ من المدرجات قبل أرضية الملعب.




